الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
239
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حتى قيل : إن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، " معناه أنه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس ، لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب ، ومما يعضد هذا قيل : قوله تعالى : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي 17 : 85 ( 1 ) وكيف كان فهي غير داخلة في البدن بالجزئية والحلول ، بل هي منزهة عن صفات الجسمية متعلق بالجسم تعلق التدبير والتصرف فقط . وقال بعض الأعلام ما حاصله : أن حقيقة الإنسان هو جوهرة لطيفة ملكوتية ، وهي تستخدم هذا البدن الجسماني في حاجاته مسخّرا له تسخير المولى لخدمه ، وهي روح لتوقف حياة البدن عليه ، وقلب لتقلبه في الخواطر ، وعقل لاكتسابه العلوم واتصافه بالمدركات . أقول : فروح كل أحد ما هو حقيقته الأولية ، التي خلقها الله تعالى ، وهي منشأ ومأوى للكمالات ، وحينئذ نقول : المراد من أرواحهم ( والله ورسوله والأئمة عليهم السّلام أعلم ) هو الروح القدسي أو هو مع ساير أرواحهم . ففي بصائر الدرجات ( 2 ) بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن علم العالم ؟ فقال : " يا جابر إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح الحياة وروح القوّة وروح الشهوة ، فبروح القدس يا جابر علمنا ( عرفوا ) ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، ثم قال : يا جابر إن هذه الأرواح يصيبه الحدثان إلا أن روح القدس لا يلهو ولا يلعب " . وفيه ( 3 ) بإسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله تبارك وتعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ؟ 42 : 52 ( 4 ) قال : " خلق من خلق الله أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع
--> ( 1 ) الإسراء : 85 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 447 . . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 455 . . ( 4 ) الشورى : 52 . .